يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
407
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
صبرني أمامه طليحا * وكاد أن يبلعني صحيحا واللّه لولا اللّه ما نجوت * منه ولا قمت ولا سعيت ولكنه نجى وعافى بعد ما * كدت أرى بعد وجودي عدما ومنع ذا مزق لي سلها متي * فالحمد للّه على سلامتي حين أصاب جبتي لا هامتي * لونا لها شالت إذا نعامتي حينئذ ملئت منه رعبا * وانقلب القلب فليس قلبا هذا من الكلب فكيف بالأسد * يا صاحبي اقرأ قل هو اللّه أحد ذاك الذي يبلع ما ألفاه * وليس يحتاج لسدّ فاه وهذه خرافتي جليتها * بالنظم ثم عندكم خليتها ما قلت هذا القول يا أحبابي * إلا لتنشيط أولي الألباب كي يستجيب نبلهم لفعلها * أو فوقها أو تحتها أو مثلها وقد قلت : إني ذكرت هذا الخبر في غير هذا الموضع متموما ولكن منثورا لا منظوما ، وكان فيه من المنظوم : وإن الذي عافى من الكلب بعد ما * ظللت طليحا بين كفيه منجدل يمزق أثوابي عليّ وسترة * على جلدتي من أن يمزق منسدل لربي الذي أرجو يفرج كربتي * ويكشفها إني على فضله مدل وهذه الأبيات والأرجوزة قد كتبتها في التكميل مجردة مما قبلها من القيل . فصل : من الفوائد أيضا ذكر الكلاب : هوّلت في الأرجوزة المتقدّمة بذكر الكلب الأسود ، ولم أقض فيها بالأجود ، وإذ الكلب الأبيض أجرأ وأجرى ؛ فكان بالذكر أولى وأحرى . رأيت في كتاب لبعض الكتّاب ما أقصّه ، وهذا نصّه : السواد أشدّ من البياض قوّة وأصدق جراءة ، وأهول منظرا وأسوأ مخبرا . قالوا : وليس شيء من الأجناس إلا وسوده أصلب من بيضه ، ما خلا الكلاب ، فإن بيضها أصلب من سودها . انتهى كلامه . قلت : ولعل ذلك كذلك ، كما قالوا : أجلد الإبل وأصلبها الحمر . وأما ابن قتيبة فقال في عيون الأخبار : سود الكلاب أعقرها ، ولذلك أمر بقتلها . قال : والكلب من بين الحيوان يحتلم . وقالوا في الكلبة : إنه يسفدها كلب أسود وكلب أبقع وكلب أصفر ، فتؤدّي إلى كل سافد شكله . قال : ومن الأمثال في الكلاب : سمّن